علي بن عبد الكافي السبكي

79

السيف الصقيل رد ابن زفيل

ليت شعري من هو الذي من العقلاء يعلم صحة كلام ذي أحرف مترتبة مفعول قديم ولكن هذا صبي العقل غره ، هجام على الحقائق بهواه . ثم قال : ( فاحكم - هداك الله - بينهم لا تنصرن سوى الحديث وأهله هم عسكر القرآن . فنقول هذا القدر قد أعيا على أهل الكلام وقاده أصلان ، أحدهما : هل فعله ( 1 ) مفعوله أو غيره ، قولان والقائلون بأنه عينه فروا من الجدث

--> ( 1 ) إن كان المراد بالفعل ما هو بالمعنى المصدري من قوله تعالى ( فعال لما يريد ) ( هود : 107 ) فليس في فرق الإسلام من ينفي الفعل بهذا المعنى عن الله سبحانه بل إثباته موضع اتفاق بين الفرق كلها وإن كان يريد ما هو مبدأ هذا المعنى فهو صفة قديمة غير الإرادة والقدرة عند طوائف من أهل الحق وهي المسماة عندهم بصفة التكوين ، وأما الأشاعرة فيرجعونها إلى القدرة وللقولين حظ من النظر وأما إن كان المراد بالفعل الفعل الحاصل بالمصدر أعني الأثر المترتب على التكوين أو القدرة فلا شك أنه مفعول الله ومخلوقه وغير قائم به أصلا ، فأفعال الله بهذا المعنى هي مخلوقاته حتما ، ودعوى قيامها بالله لا تصدر ممن يعي ما يقول ومن المجسمة أناس يظنون أن أفعال الله تكون بالحركة كأفعال العباد وتصدر منه بالعلاج والمزاولة مع أن الجوارح والآلات إنما وضعت للعباد ليتوصلوا بها إلى قصدهم وهي كلها نقص وآفات ، وأما من له الحول والقوة جل جلاله فإنما هو إذا أراد شيئا قال له كن فيكون بدون آلة ولا جارحة ولا علاج ولا مزاولة . يريد الشئ فيحدث . وبهذا البيان ظهر ما في كلام الناظم من الاختلال ووجود الضلال .